الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

نفحات القرآن

من اللَّه أو كان بصورة طلب عملي أي ، السعي لتحصيل الشيء وبذل الجهود لِنَيْلِهِ « 1 » . إلّا أنّ المستفاد من بعض التفاسير أنّ المراد هو الدعاء اللفظي والطلب من اللَّه ، ولهذا قيل في شأن نزول الآية : إنّها نزلت في حق النضر بن الحارث وهو من مشركي العرب المعروفين حين قال : « اللَّهُمَّ انْ كَانَ هَذَآ هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ » ، فاستجاب اللَّه هذا الدعاء وأهلكه « 2 » . وقد ذكر المرحوم الطبرسي كلا التفسيرين في مجمع البيان ويظهر أنّ معنى الآية يسع كلا التفسيرين . وقد جاء في حديث للإمام الصادق عليه السلام في تفسيره لهذه الآية قال فيه : « وَاعْرِفْ طَرِيْقَ نَجاتِك وَهَلَاكِكَ ، كَيْلا تَدْعُو اللَّهَ بِشَيء عَسى فِيْهِ هَلاكُكَ وَأَنْتَ تَظنُّ أَنَّ فِيْهِ نَجاتكَ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا » » « 3 » . وقد جاء في حديث آخر أنّ آدم نصح أولاده وقال لهم : « كُلُّ عَمَلٍ تُريدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا فَقِفُوا لَهُ ساعةً فَانِّي لَوْ وَقَفْتُ ساعةً لَمْ يَكُنْ أصابَنِي ما أَصابَنِي » « 4 » . ومن هذا الباب اطلق العرب عبارة « أم الندامات » اسماً للعجلة ، كما قيل : أنّ العجلة من الشيطان إلّافي ستة موارد : أداء الصلاة في وقتها ، دفن الميت ، تزويج البنت الباكر عند بلوغها ، أداء الدين عند حلول وقته ، إطعام الضيف عندما يحلّ ، والتوبة عند اقتراف الذنب . أمّا ما المراد من الآية « وكان الإنسان عجولًا » وأمثالها الذي ورد في القرآن الكريم والتي تعبر عن نقاط الضعف المهمّة في طبيعة الإنسان ؟ وكما ذكرنا في التفسير الأمثل أنّ المراد بالآية الإنسان الذي لم يتخلق باخلاق اللَّه ولم يتربَّ على أساس التربية الرسالية والدينية ، لا الإنسان المهذب .

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 50 ، وبما أنّ الباء في « بالخير وبالشر » باء صلة فيكون معنى الجملة هكذا : « يدعو الشر كدعائه الخير » . ( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 3841 ؛ وتفسير الكبير ، ج 20 ، ص 162 . ( 3 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 141 . ( 4 ) . تفسير روح البيان ، ج 5 ، ص 137 .